الملا علي النهاوندي النجفي
204
تشريح الأصول
لأنها لا يتعلّق الّا مما تعلق به إرادة المأمور لما كان إرادة أحد الافراد تخييرا من الامر عين إرادة الماهيّة عينا وان اختلفتا اعتبارا وبحسب المتعلّق وكان التعبير على جهة الوجوب العيني اخصر اقتصر الامر باظهار وجوب الماهيّة وارادتها عينا فالطلب وهو الامر تعلق بالماهيّة لكن تعلقه بها في الواقع انما هو باعتبار تعلقه بالافراد تخييرا فالقول الثالث هو القول السّديد نعم يمكن القول بان الطلب متعلّق بالافراد نظرا إلى اللّبّ والواقع على ما هو عليه وعلى ما هو حقيقة نفس امر الإرادة مفاد اللفظ في الأوامر المطلقة هو ثبوت الحكم للماهية وفي الواقع الحكم ثابت للأفراد فتلخّص ممّا ذكرنا ان الأوامر المطلقة ليست الا كالقضايا المهملة في ان مفاد اللفظ هو ثبوت الحكم للماهية وفي الواقع ثابت للافراد كلّا أو بعضا فان قلت حقيقة الطلب والإرادة ان كانت متعلقة بالافراد على البدل فلا بد من تعدد المطلقات من الواجبات التخييريّة وبطلان هذا اظهر من أن يبيّن قلت إن عدم عدّ المطلقات من الواجبات التخييريّة ليس الا من جهة الاصطلاح الخاص في لفظ الواجب التخييري فإنه جرى اصطلاحه فيما هو تخييري في لسان الشرع والدليل دون ما يستكشف تخييريته بالعقل وممّا ذكرنا يظهر وجه نظر من قال بتعلق الطّلب بالطبيعة دون الفرد فإنه ناظر إلى مفاد الامر فقط وغمض عينه عن تعلق الإرادة حقيقة بالفرد بل انكر وقوعه مستمسكا بان مفاد الامر وهو طلب الطبيعة امر ممكن ولا معنى للعدول عن ظاهر صيغة الامر وقد دفع هذا القائل دليل الخصم وهو عدم مقدورية غير الفرد بان المقدور بالواسطة مقدور فان الطبيعة مقدورة بلحاظ القدرة على افرادها هذا ولا يخفى بعد ما عرفت ممّا ذكرنا جوابه فان تعلق الإرادة بشيء ليس الّا ايجاده أو البعث اليه والتّسبب لايجاده ولا ريب ان هذا النحو من الايجاد ليس الّا متعلقا بالفرد وإرادة الفرد من المأمور لا يعقل أن تكون متعلقة به بالواسطة لانّ خصوصيّة الفرد عين الطّبيعة وجودا فإنهما موجودان بوجود واحد نعم ربما يكون تعلق الإرادة بالطبيعة اصليّة وبالخصوصيّة تبعيّة وهذا غير معنى الواسطيّة ومجمل الجواب اوّلا ان إرادة المأمور لا تتعلق بالفرد بالواسطة بل ارادته للطبيعة عين إرادة الخصوصية فهي عين إرادة الفرد نعم لو كان المصلحة في وجود الطبيعة فقط فالإرادة تتعلق بالخصوصيّة تبعا لكن إرادة واحدة والمتعلق بالفتح واحد وهو الفرد وبلحاظ انحلال الفرد في الطّبيعة والخصوصيّة تصير الإرادة بلحاظ تعلقها بالطبيعة اصليّة وبلحاظ تعلقها تبعية وهذا غير معنى الواسطيّة كما لا يخفى فإرادة المأمور لا يعقل الا تعلقها بالفرد لان معنى التعلّق ليس الّا العلّية أو الايجاد وهما متعلّقان بالخصوصية بلا واسطة لان إرادة الطّبيعة هي إرادة الخصوصيّة وثانيا ان اشتراط القدرة في طرف المأمور انما هو لكون قدرة الامر تحصيل المأمور به منوطا بقدرته يعنى المأمور فان الامر والطالب هو المريد لفعل الغير على وجه الابتلاء كما مر في اتحاد الطلب والإرادة ولا ريب ان هذا المريد لفعل الغير قدرته فرع قدرة ذاك الغير وبعد فرض ان ذاك الغير لا بقدر الّا على الفرد لا يعقل تعلّق